مؤسسة آل البيت ( ع )

73

مجلة تراثنا

فالحقيقة هي النشأة العالية ، والرقيقة هي النشأة الظلية . قوله : " بين شيئين متغايرين بالتشخص " ، والتحقيق إن التغاير إنما بحسب الحقيقة والرقيقة ، وقد دريت أن الأسماء موضوعة للمعاني ( النفس الأمرية ) ثم يطلق على مراتب تنزلاتها . فتبصر ! قوله : " وهو أيضا محال لأنه قول بالمثل الإلهية " ، القول بالمثل الإلهية حق على ما حققنا البحث عنها في رسالتنا فيها ، وإن هي إلا الأسماء الكلية المسماة بالخزائن الإلهية ونحوها من الأسماء الحسنى لا كما توهموها وتفوهوا ببطلانها . قوله " باللوح المحفوظ " ، بل الحق أن كل مرتبة عالية من الوجود الصمدي - الذي هو الأول والآخر والظاهر والباطن - قلم ، ومرتبته الظلية لوح . والكتاب المبين له مراتب ومظاهر ، ولا ننكر أن الحقائق النورية العلمية لها نفسية في كل واحد منها بحسبها . والمطابقة ، والصدق والحق على أصالتها بقية أيضا بحسبها ، فإنها سنة الله " فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا " ( 15 ) . وأما قول العلامة الحلي : " وقد كان في بعض أوقات استفادتي منه - إلى قوله - فلم يأت فيه بمقنع ، ( وفي بعض النسخ : بمشبع ) " ، فقد قال المتأله السبزواري عند نقل صاحب الأسفار هذا المطلب من هذا الكتاب ، أعني كلام العلامة في شرح التجريد ، ما هذا لفظه : " قوله : ( فلم يأت بمشبع ) ، لعل الوقت لم يكن مقتضيا للإشباع في إفشاء بعض الأسرار كما ستسمعه من المصنف في محله ، وإلا فالمحقق الطوسي أجل شأنا من أن يعجز ذلك " ( 16 ) . وأقول : ما أفاده المتأله السبزواري حري بالمحقق الطوسي ، ولا ينبغي أن يعتري جلالة شأنه في حل دقائق الحقائق الحكمية وغيرها من غوامض الفنون الأخرى دغدغة ومجمجة . ثم إنا نأتي بطائفة مما حررناه في تعاليقنا على تمهيد القواعد في شرح قواعد التوحيد - للمحققين التركة وابن التركة - ثم نتبعها بما حققه العارف القيصري في

--> ( 15 ) فاطر : 43 . ( 16 ) التعليقة على آخر الموقف التاسع من إلهيات الأسفار 3 : 172 ، الطبعة الأولى .